ماذا تفعل عندما تعجز تماماً عن فهم أو حل مسألة ما؟ بالنسبة لـ ‘الزومبي’ الأمر غاية في البساطة: يمكنهم فقط الاستمرار في ضرب رؤوسهم بالجدار! لكن الأدمغة الحية أعقد من ذلك بكثير
تبين أنه إذا فهمت معلومات بسيطة عن كيفية عمل دماغك، ستتعلم بشكل أسهل وبإحباط أقل بكثير. لقد وجد الباحثون أن لدينا نمطين مختلفين تماماً للتفكير:
كلنا على دراية بـ التركيز؛ وهو عندما تبذل كامل انتباهك لفهم أو تعلم شيء معين. لكننا لسنا على دراية كافية بـ التفكير الانتشاري. وتبين أن أسلوب التفكير الأكثر استرخاءً هذا يرتبط بمجموعة من “حالات الراحة العصبية” في الدماغ.
لفهم هذين النمطين، سنستخدم تشبيهاً بلعبة البينبول الشهيرة (والاستعارات والتشبيهات أدوات قوية جداً عندما تحاول تعلم شيء جديد).
تذكر كيف تعمل اللعبة: تسحب المقبض للخلف، تطلقه، فتنطلق الكرة لتصطدم وتتحرك بين المصدات المطاطية لتجمع النقاط. الآن، تخيل أن آلة البينبول هذه موضوعة مباشرة داخل دماغك!
في هذا النمط، تكون المصدات المطاطية الزرقاء قريبة جداً من بعضها البعض.
ماذا لو كانت المشكلة التي تعمل عليها تتطلب أفكاراً أو أساليب جديدة تماماً؟ مفاهيم لم تفكر بها من قبل؟
انظر كيف أن المصدات المطاطية هنا متباعدة جداً. عندما تنطلق الفكرة، فإنها تتحرك على نطاق واسع وتتنقل بحرية لمسافات طويلة قبل أن تصطدم بمصد يعيقها.
| وجه المقارنة | النمط المركّز (Focused) | النمط الانتشاري (Diffuse) |
| المصدات العصبية | متقاربة جداً وتحد من حركة الفكرة. | متباعدة جداً وتسمح بحرية الحركة. |
| طبيعة الرؤية | تفاصيل دقيقة وعميقة لموضوع مألوف. | رؤية شاملة للموضوع (الصورة الكاملة – Big-picture). |
| الروابط العصبية | يسير في مسارات قديمة وممهدة مسبقاً. | يبني روابط عصبية جديدة ويسير في مسارات مبتكرة. |
| الهدف | إنهاء الحل وحساب التفاصيل النهائية. | الوصول إلى المكان الأولي والشرارة الأولى للحل. |
حسب ما يعرفه علماء الأعصاب حالياً، فإنك تكون إما في النمط المركّز أو النمط الانتشاري، ولا يمكنك أن تكون في الاثنين معاً في نفس الوقت!
الأمر يشبه العملة النقدية تماماً؛ يمكنك رؤية أحد وجهيها، أو الوجه الآخر، لكن لا يمكنك رؤية الوجهين معاً في نفس اللحظة. ووجودك في أحد النمطين يمنعك مؤقتاً من الوصول إلى أسلوب التفكير في النمط الآخر.
في الدرس القادم، سنرى كيف تمكن بعض العباقرة والشخصيات الاستثنائية من استخدام النمط الانتشاري لتحقيق إنجازات عظيمة.
شكرا لكم لحسن القراءة
التعليقات ( 0 )